السيد الخميني
المشكاة الثانية 103
مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ( فارسى ) ( موسوعة الإمام الخميني 44 )
وعلّيٌّ ، والحسنُ ، والحسينُ ، عليهُم السَّلام » « 1 » . قوله ( ص ) : « لولا نحن ، ما خلقاللَّه آدم . . . » إلى آخره . لأنّهم وسائط بين الحقّ والخلق ، وروابط بين الحضرة الوحدة المحضة والكثرة التفصيليّة . وفي هذه الفقرة بيان وساطتهم بحسب أصل الوجود ، وكونهم مظهر الرحمة الرحمانيّة ؛ التي هي مفيض أصل الوجود ؛ بل بحسب مقام الولاية هم الرحمة الرحمانيّة ؛ بل هم الاسم الأعظم الذي كان « الرّحمن الرّحيم » تابعين له . كما أنّ الفقرة الآتية ، أي قوله ( ص ) : « كيف لا نكون أفضل من الملائكة » بيان كونهم وسائط بحسب كمال الوجود ، وكونهم مظهر الرحمة الرحيميّة التي بها يظهر كمال الوجود . فبهم يتمّ دائرة الوجود ويظهر الغيب والشهود ويجري الفيض في النزول والصعود . قال الشيخ محيي الدين في « فتوحاته » : ظهر الوجود ببسم اللَّه الرّحمن الرّحيم « 2 » . فتمام دائرة الوجود تحت هذه الأسماء الثلاثة ، جمعاً في الأوّل منها ، وتفصيلًا في الأخيرين . ثمّ ، إنّ مقصودنا من نقل الرواية الشريفة بطولها هذه الفقرات التي بصدد بيان تعليمهم حقيقة العبوديّة والطريق إليها للملائكة في النشأة العقليّة الغيبيّة ، وبيان أنّ هذا التعليم هو حقيقة النبوّة في النشأة الغيبيّة . فنحن نشير إلى فقراتها على الإجمال في ضمن « أصول » ، لتوضيح الحال مع ضيق المجال وتشويش البال .
--> ( 1 ) - الاعتقادات ، الصدوق ، ضمن مصنّفات الشيخ المفيد 5 : 46 ؛ وانظر : تفسير القمّي 2 : 384 . ( 2 ) - الفتوحات المكّية 1 : 102 .